Mar.16

جيل بلا قدوة

Posted on March 16, 2011
جيل بلا قدوة

لماذا قامت الثورة؟

لماذا الشباب بالذات؟

لماذا هذا الجيل؟

هل ما حدث مؤشر إيجابي أم سلبي؟

ماذا نتعلم مما حدث؟

كيف نستفيد أقصى إستفادة من الثورة؟

لماذا قامت الثورة؟

قال البعض لقد زاد الظلم عن حد الإحتمال وقال البعض لقد زادت البطالة بشكل غير طبيعي وقال آخرون الفقر والجوع والمرض ولم ولن يعدم المتسائلون ألف سبب وسبب

أما عن الظلم والجوع والفقر والمرض فلا أظن بأي حال من الأحوال أن هذه الأسباب قد تحرك المصريين يوما ليقوموا بثورة والدليل أنه مهما بلغ الظلم فى عهد سيادة المخلوع فلن يبلغ أبدا مقدار ظلم الإنجليز والفقر والذل فى العهود الملكية والإقطاع

وبخصوص البطالة فأنا لا أتفق أبدا معهم فى الرأي حيث أنى لا أتفق أصلا معهم فى الإحصاء فنسب البطالة فى مصر غير حقيقية بالمرة وأنا شخصيا لا أعرف خريج أو غير خريج يريد العمل ويبحث عنه ولا يجد بل بالعكس أعلم كثيرون ممن يبحث عن العماله ذات الكفائة ولا يجد ولن أتناقش فى أن الخريج لا يجد عمل بمؤهله الدراسى لأن كلنا يعلم حقيقة أن مؤهله هذا ما هو إلا ورقة قيمتها قد لا تصل إلى قيمة ما كتبت به من حبر وأنه غير مؤهل أساسا بالعمل بهذا المؤهل وأن أقصى ما يمكن أن يعمله هوا ما يجده عند البحث عن عمل ولن أستفيض فى هذا فهذا لا يخفى على الجميع

بالإضافة إلى أن من أطلقوا شرارة الثورة وبدأوها وتلقوا الرصاص الحي بصدورهم لم يكونوا أبدا ممن يعانون من البطالة وكلنا نعرف الأسماء فمعظمهم شباب يعمل فى أماكن ممتازة بمرتبات فوق الممتازة وحياته كانت أفضل كثيرا من أغلب الشعب

أذن لماذا ثار هؤلاء؟

ثار هؤلاء لأن هذا الجيل دونا عن غيره من الأجيال افتقد كل معانى القدوة فى أي شخص أو رمز فلم يجد القدوة فى أبوية فى المنزل وقد تربي أبويه وربوه على مبدأ إمشي جنب الحيط وملكش دعوة بحد ولم يجدها فى المدرس الدكتاتور الذى لا يخطئ ويرفض هذه الفكرة تماما ولا يقبل النقاش بلا وربما ليس لديه من المادة العلمية ما يؤهله إلى فتح باب النقاش مع طالب يصغره بعقود وربى طلابه على مبدأ هوا كدا إحفظها والزقها فى الامتحان ودكتور الجامعة الذي يرقى لمراتب الألوهية فى القدرة المطلقة على فعل ما يشاء بدون أي رقيب ولم يجدها فى شيوخه فى المسجد الذين عينوا فى منصبهم بعد موافقة الأمن ويقولون كلاما أذن لهم أن يقولوه مسبقا وهم أصلا قد وصلوا إلى هذا المنابر عن طريق أقل كلية مجموعا فى الأزهر الشريف فلك أن تتخيل من هم وما ثقافتهم ولم يجدوها أيضا فى الشيوخ بعيدا عن الأزهر الذين أوسعونا حديثا عن تقصير الثياب وحكمه ورضاع الكبير وأحكامه ولم يهتموا لأمر الشباب أبدا وقد سمعت أحد أكبر رمزهم وهو يعتذر فى أول درس له بعد الثورة للشباب ولم يجد الشباب القدوة فى لاعبي الكرة فاقدى الأخلاق الذين يعلم الجميع أنهم كذلك عدا الإعلام الغبي الذي يصر على أنهم رموز وقس عليهم الممثلين والراقصين ممن أصر الإعلام على عرضهم كرموز

أضف إلى كل هذا تعمد صريح وواضح من دفن أي رمز حقيقى مؤثر فى الناس بمجرد ظهورة ولا داعى لذكر أسماء كلنا نعلمها

حين فقد الشباب كل وأي شئ ليحترموه صاروا جيلا بلا قدوة لا يحترم إلا رأيه وربما هم على صواب فهم فعلا لم يجدوا أي رمز جدير بالإحترام حينها بدأ الشباب فى تشكيل ثقافته ووضع مبادئه بنفسه وارتجلوا فى هذا أيما ارتجال فمنهم من ذهب للعلمانية ورأى فيها رموزا يحتذى بها للنجاح ومنهم من أيد وبارك الليبرالية ومنهم من رجع إلى الدين ورأي فيه المخلص ومنهم من كفر وفسق ومنهم ومنهم ومنهم ومنهم من ورث السلبية والخوف من آبائه وكلهم محق ولا يمكن أبدا لومهم

ظهر من هذا الجيل كتابا ومثقفين شباب ثائرين على كل شئ على الآباء على الشيوخ على أساتذة الجامعات على السياسيين على كل شئ وغير راضين عن أي شئ ولا يحكمهم أي شئ ولا يوحدهم أي شئ فهم فيما بينهم رفضوا كل شئ

إتفقوا فقط على شئ واحد وهو أن كل شئ خاطئ الإعلام والتعليم والصحة والمواصلات والفقر والجوع والمرض وبيع الغاز ورجال الشرطة وأمن الدولة والموظفين المرتشين وحتى عادات الناس ولما لم يجدوا أي شئ ليحمل ذنب كل شئ قالوا إسقاط النظام أو إسقاط كل شئ

لماذ الشباب بالذات

جائت ثورة ناصر بمبادئها الوردية والتف حولها الناس ونجحت وولي نجيب وقال فلنحكم فترة إنتقالية ولنرجع لثكناتنا ولنترك الحكم لأهله الأكفاء … فأقيل وحددت إقامته وولي الزعيم الملهم عبد الناصر وبدأ عهد جديد

عهد جديد يحكم بالحديد والنار عهد لم أره أنا إلا فى فيلمي الكرنك وإحنا بتوع الأتوبيس وما كتب عن صلاح نصر والمشير عامر عهد ولد جيل أجدادنا الذين ربوا آبائنا على ملكش دعوه بالسيايه وخليك فى حالك وامشي جوا الحيط وبالرغم من كل هذا لم يسلموا من بطش الباطشين فكلنا يعلم أنهم لم يكونوا فى حاجه إلى أي جرم أو دليل للبطش بمن شائوا كيف شائوا ومتى شائوا

كبر جيل آبائنا وليس لهم أي إهتمام إلا مصدر كسب الرزق ومكان إنفاقه ليس له أي اهتمامات أخرى على الإطلاق فقد ربي على هذا وقد حاولوا تربيتنا على هذا

لماذا لم يثر هذا الجيل

لم يثر جيل الآباء لأن بقايا الخوف الرهيب كانت تسكن أي مكان فى قلوبهم غير مكانى جلب الرزق وإنفاقه لأنهم تربوا تماما على هذا

ولماذا ثرنا نحن

لأنهم كانوا سلبيين جدا معنا بحيث أنهم لم ينجحوا فى نقل هذا الخوف وهذه المبادئ ففقدناهم كقدوة تماما

جيلهم هذا الذى سافر كثير جدا منهم خارج مصر وهجر أهله ووطنه لجلب الرزق ولم يفكر إطلاقا أن دوره كمربى أهم بكثير من دورة كممول ولم يعبأ إطلاقا أنه يربى من لا يكن له أي تقدير أبدا فكل دوره فى حياته هو التمويل المادي فقط لم يهتم إطلاقا بغرس القيم والمبادئ والدين والأخلاق فارتجلها الأبناء وهم غير مخطئون منهم من ضل ومنهم من اهتدي منهم من أدمن المخدرات ومنهم من اعتكف فى المساجد ومنهم من ذهب ليقرأ ويتبنى أفكار ماركس ولينين ومنهم من أعجب بأمريكا وحضارتها وكل ما هو آت منها

هل ما حدث مؤشر إيجابي أم سلبي؟

ما حدث إيجابي لو نظرنا من ناحيو وسلبي لو نظرنا من ناحية أخرى إيجابي لو نظرنا من ناحية صحوة جيل ولاتذمر على كل ما هو خاطئ وسلبي من ناحية أنهم يتذمرون بلا قدوة يتذمرون جميعا على كل شئ رغم إختلافهم فى المبادئ والقيم ولا يعلمون أنهم ضمنا يتذمرون على أنفسهم يتذمرون على كل شئ ولا توحدهم رؤية لما هو الصواب يتذمرون ويرفضون وصاية أي رمز فهو لم يكن يوما رمز ولن يكن اليوم رمز فكيف يرضى هؤلاء!!؟

رافضون لكل شئ ولا يعرفون ما هوا الصواب هم فقط إتفقوا فى معرفة الخطأ ورفضه ولم ولن يتفقوا أبدا فى ما هو الصواب لأن كل منهم قدوة نفسه وكلهم ورثوا من النظام الذين ثاروا عليه وطالبوا بإسقاطه أخطر صفاته وهي أنى على صواب وما سواي خطأ … فما السبيل إلى إرضاء هؤلاء وبمن يرضوا وقد رفضوا كل شئ!!!؟

فى الأيام التالية لرحيل سيادة المخلوع عن الحكم ظهر ما أقول من الإختلاف ساد فى البداية صمت وفرحة ثم ظهرت المشكلة … وماذا بعد … إختلفوا فى كل شئ وظهر هذا بينا فى إختلافهم على التعديلات الدستورية وكلهم يخطئ ويجرم من يخالفه فى الرأي … أليس هذا تمام ما طالبوا بإسقاطه!!!؟

رأيي صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيرى خطأ لا يحتمل الصواب

أنا أتبع الشخص الملهم الذى لا يخطئ أو الجماعة الصائبة التي لا تأتى إلا بالصواب إنهم وهم لا يدرون يكررون الخطأ … إنهم وهم لا يعلمون طالبوا بإسقاط النظم وهم جزء منه وكلهم قد ورث بداخله أخطر ما فى النظام

لقد طالبوا بإسقاط أنفسهم إذن وهم لا يدرون … يطالبون بالديموقراطية وهم لا يطبقونها فيما بينهم

ماذا نتعلم مما حدث؟

نتعلم مما حدث أن إسقاط الرموز لن يأتى أبدا بالخير فأكبر مشكلة قابلها سيادة المخلوع هي عدم وجود رأس أو رؤوس لهؤلاء للتواصل معه وإرضاءه فلزم أن يرضى كل هذه الملايين وهي لا ترضي إلا بالتنازل التام وتنفيذ كل الرغبات حتى الغير منطقى منها

نتعلم مما حدث أن يرجع الآباء إلى رشدهم ومراعاة أبنائهم وليكونوا هم القدوة وإلا فكل الطرق مفتوحة أمام الأبناء الصواب منها والخطأ

نتعلم مما حدث ألا يفقد الشيوخ والأئمة والمدرسين والأساتذه دورهم وإلا فهم الخاسر الأوحد فسيسقطوا من الأعين وسيبحث السباب عن القدوة فى غيرهم

نتعلم مما حدث أن ترك الشباب وتجاهلهم ليس معناه أبدا أنهم لن يعملوا عقولهم ولن يستغلوا طاقاتهم المدفونه فى الخير كان ذلك الإستغلال أم فى الشر

نتعلم أن نناقش ونحاور ابنائنا ونسمع ونتقبل الرأي الآخر وأن نربيهم على هذا وما العيب فى أن أعترف بخطأى أمام إبنى فأنا بشر أصيب وأخطئ

نتعلم أن سياسة الناس لا تكون بالأقدمية ولا تهدى كمكافئة نهاية خدمة وأن إمتصاص غضب الناس وتهدئتهم أفضل من كبتهم حتى ينفجروا

والدروس كثيرة لمن أراد العبرة

كيف نستفيد أقصى إستفادة من الثورة؟

هذا وقت عودة كل إلى دوره الحقيقى, ربما لن يقبل الشباب بأي قدوة لفترة ولكنهم إن آجلا وإن عاجلا سيعترفون بضرورة هذا وهذا دور الإعلام والشيوخ والمدرسين والأساتذة وحتى الآباء فى المنازل … دورهم محاولة إستعادة دورهم وأن يكونوا بحق قدوة

سنتعب كثيرا حتى نجد من يحظى بإجماع الشباب ولكننا سنجده حتما, هم قلة ولكنهم موجودون, فلنرضيهم ولنبحث عنهم حتى يلتف حولهم الشباب ولنبدأ فى الحوار وتوجيه طاقات الشباب للبناء بدلا من الهدم

ولنبدأ فى الإستماع لهم فهم دائما على حق ولا أعنى أن مطالبهم دائما حق ولكنهم يريدون من يسمع وهذا حق فقط إسمع لهم واقنعهم فهم على كامل الإستعداد للإقتناع هم فقط يريدون أن تنصت لهم

وليعى كل معين فى الحكومات الجديدة الدرس وليتعلم أن ينصت وليعلم أنه بشر يخطئ ويصيب وليعلم أنه حين يخطئ فمن البديهي أن يعتذر ولو تعدى الخطأ حدا معينا فمنطقى أن يترك مكانه لشخص أكفأ وحينها سيحترم من الجميع ولن يأتى اليوم الذى نراه يحاكم فيه ويجلس ذليلا خلف القضبان

وليعلم الشباب أننا نمر بظروف صعبة ,انه ليس من المنطقي تنفيذ كل الرغبات فى آن واحد وليس من العدل الضغط على القيادة فوق الإحتمال فلربما أدى ذلك إلى ما لا يحمد عقباه

ليس من المنطقى أن نطلب من المجلس العسكري حل مشكلة البطالة ورفع الأجور فهذا ليس من شأنه وليس هذا أبدا وقته ولن تحل هذه المشاكل بين عشية وضحاها وليس هذا من مهام الجيش وربما لا يعرف ما الحلول فرفقا بهم ونحوا هذا جانبا الآن

أيضا ليس من المنطقى أن نطالب المجلس بتغيير عميد كليه لأنه لا يعجب الطلبه فأي خبرة لدى المجلس حتى يختار عميدا جديدا كما أنه من المنطقى أن أي عميد له معارضين من الطلبه بل وربما من الأساتذه ولكن أهذا وقت مثل هذا المطلب وهل المجلس العسكري هم من ينبغى أن يشغل بمثل هذا فى مثل هذا الوقت!؟

وختاما أدعو الله بأن يكتب لبلدنا ولسائر البلاد الخير

وأن يول علينا خيارنا ولا يول علينا شرارنا

Tags:
Share this Story:

About Amr

Senior Full-Stack developer working for Clevertech, and
Leading my own freelancing team.

Comments(0)

Leave a comment

Comment