Mar.29

أربع سنوات وأربع أشهر وأربع شركات وأربع إستقالات

Posted on March 29, 2011
أربع سنوات وأربع أشهر وأربع شركات وأربع إستقالات

قد تندهش من العنوان ولكنه معبر إلى أقصى درجة, فهذه الأربعة هي كل ما حدث خلال مسيرتى العملية منذ تخرجت حتى اليوم, نعم فى مثل هذا الشهر منذ أربع سنوات كان تاريخ تعيينى الأول وكان بحق نقطة فاصلة فى حياتى لحجم التغييرات التى تستتبع أول عمل لأي إنسانوانتقاله من خندق مسؤول من إلى مسؤول عن أعترف أن عن هذه لم تكن تحوي سوي عن طعامى وشرابى ولكنها كانت مسؤولية ضخمة على شخص كان منذ أيام مجرد طالب إبن فى أسرة مسؤولة تماما عنه

غالبا ما يصاحب هذه المسؤولية للمرة الأولى إحساس بالفرحة خاصة أنك نجحت فيها من وجهة نظرك ووجدت وظيفة محترمة على غير المعهود لبنى جيلك ونجحت فى شراء طعامك وشرابك بدون الإستعانة بأسرتك. هو ليس الإنجاز الضخم ولكنه نجاح على أي حال

تركز فى عملك حتى النخاع وتنجز أقصى ما يمكنك إنجازه وتعمل فوق طاقة البشر ليس إخلاصا ولا ولاءا للشركة ولكن لمجرد إثبات الذات ليس أمام أرباب العمل ولكن أمام نفسك والعامل الأهم هو أن تقترب فى المستوي من الكبار الذين يبهرك فارق الخبرة بينك وبينهم وهنا تظهر أولى المفاجئات فى أن الخبرة المكتسبة مهنيا فى أول أعوام العمل فقط تفوق أضعاف ما أهلتك له دراستك الجامعية, وعلى هذه الصخرة تتحطم آمال الكثيرين من الباحثين عن الراحة فى العمل - الحمد لله لم أكن منهم

تمر الأيام سريعة وأنت منهمك فى العمل بإخلاص, ويبدأ رفاق السوء فى الظهور ... إيه دا إنته لسه فى شركتك!!!؟ يسأل باستنكار شديد وكأنى أوشكت فى الخمسين مثلا ... إنته تعرف الشركه الفلانية بتدي للخريج مرتب أد إيه ... بلاش دي تعرف الشركه العلانية بتدى للناس الخبرة سنى أد إيييييه!!!؟ وتبدأ فى سماع أرقام غريبة عجيبة لا تقترب بأي حال من الأحوال من ضعف راتبك !!! ثم يبدأ شياطين الإنس والجن فى الوسوسة ... طيب لما ال زيي ليهم قيمة كبيرة كدا أنا مش زيهم ليه ... طيب شركتى ليه مش بتقدر القيمة دي ... طيب جايز أنا مستوايا مش كويس ... وهذا ما قد يقنعك به مديرك إذا توقف عقلك بمساعدة شياطينه عن التفكير عند هذه النقطة وقررت مواجهة مديرك بالسؤال العبقري - إنتوا مش بتدونى حقى ليه - والإجابة معلومة من الواقع بالضرورة ظروف الشركه متسمحش وانته تقييمك مكنش كويس ومينفعش نزود الناس كلها ال نفسها فيه

فى كلتا الحالتين صارحت مديرك او اكتفيت بكتم غيظك ستبدأ فورا فى البحث عن تلك الشركات التى تملك مغارة على بابا وستعطيك ضعف راتبك الحالى على أقل تقدير ... بدأ البحث ولم يستمر طويلا فقد كنت على ما أعتقد أقيم مما تخيلت ووجدت الشركة التى عرضت علي 250% من مرتبي فى شركتى الأولى

حينها لم أكن أعلم - وماذا بعد؟ - ذهبت إلى صديق من أولى الخبرة وقلت لهو أنا خلاص ماشي أنا لقيت شغل جديد ... قالى طيب تمام متكلمهم هنا يمكن يزودوا مرتبك!!!؟ قلتله ازااااي مهما لو شايفين إنى كويس مكانوا هيدونى ال استحقه ... ضحك وقالى إنته طيب ...وهذه كانت البداية

ذهبت إلى مديرى وقصصت عليه القصص وكان ما قال صديقى إلى أن انتهت المناقشة ب ... إنته العرض ال معاك كام ... كذا ...لأ دا كتير أوي مقدرش أرفعك دا كله ... علشان إنته أصغر واحد ولو رفعتك لازم أرفع الناس كلها

هنا زادت دهشتى أهذا فقط ما يمنعك من إعطائى ما أستحق ... طبعا هو لم يجادل فى أحقيتى بالمبلغ فقد إنتهت صلاحية هذه الحجة بمجرد أن وجدت من يعطينى ما أستحق فعلا ... ولكنى عجبت من السبب ... لن يعطينى لكي لا يضطر لإعطائهم جميعا حقوقهم!!! وكأنه يعلنها صريحة ... أنا باكل حقوق الناس ... ومش علشانك هغير مبادئى

بالمناسة نفس هذا المدير قال لزميل آخر ... ليه كل الرقم دا ...دنا أمشيك وأفكك بتلاتة

المهم أنتهت القصة وشددت الرحال إلى شركتى الجديدة بعد دعوات بالتوفيق من مديري القديم وترحيب من مديري الجديد ودخلت الشركة الجديدة برجلى اليمين

أهم ما تعلمته فى شركتى الجديدة على الإطلاق هوا المقولة الشهيرة جدا - الفلوس مش كل حاجه - وقد تأكدت من ذلك بنفسي لدرجة أنى قدمت ثانى إستقالاتى الأربع من هذه الشركة متجها لمنزلى بعد صبر واحتساب سنة وثلاث أشهر ولن يستطيع مخلوق لومي فأنا من أطول الخلق مكوثا فى هذه الشركه ... بإختصار شديد هم يفتقروا لكل معانى الإدارة واحترام الموظفين ... أتكلم هنا عن الإحترام المتبادل بين البشر والبشر والبشر وباقى المخلوقات ولا أقصد بالإحترام الإحترام المهني

ومما أتذكره عن مديري فى هذه الشركة أنه قال لأحد المتقدمين لشغر وظيفة فى الشركة بعد أن سأله عن المرتب المتوقع وأجاب المسكين ببراءة الأطفال فإذا به يفاجأ بالرد ... ليييييييييييه إنته أصلا متستاهلش الرقم دا

ولن أطيل فقد كانت تجربة قاسية ... المهم إستقلت ... وهنا ضفت إلى خبراتى أهم إضافة منذ تخرجت وهي أن الله هو الرازق وليس لأحد سواه أن يمنع ولا أن يعطي فبعد تقديم إستقالتى بيوم أو يومين جائنى عقد عمل بدولة عربية وبعدها بيوم واحد أتصلت بي شركتى الثالثة والتى كان العمل بها أحد أحلام حياتى

بلا تردد وبعد الإستخارة رفضت العمل خارج مصر وقبلت عرض الشركة الأحب إلى قلبي حتى الآن وقد كانت أفضل مما تمنيت نظام إحترام تقدير ترفيه شركة تعرف جيدا كيف تدير موارد بشرية وكيف يتعامل الآدميون وأهم ما يميزهم هو فهمهم لطبيعة عمل المبرمجين الخاصة ومراعاتها تماما, هم بحق بارعون فى الإدارة وراحة الموظفين لدرجة قد لا تجعلك قادرا على العمل فى أي مكان آخر ... مرت الخمسة عشر شهرا وعاودت الشايطين عملها ... هما ليه كل الناس فى كل الشركات بتاخد أكتر مننا هوا احنا وحشين ... وقد أفقدنى تنقلى بين ثلاث شركات أدنى شك فى مستواي المهنى لدرجة قد تصل إلى الغرور

بعد عمل شاق جدا للشياطين لأن ترك مكان مثل هذا كان فعلا عزيزا على قلبي نجحوا فى إقناعى أنى أستحق الأفضل ويجب أن أبحث عنه ... غطست وقبيت بعقد فى الخليج وللعلم فقط كان المرتب أموالا ولم يكن ربع بئر بترول كما يعتقد البعض

وهنا كانت المفاجأة ... الناس المحترمة الكويسة الجميلة ال انا كنت عمال اقول فيها شعر من خمس سطور بالضبط مفرقوش حاجه عن أول شركة وانتهى الحوار بيننا ... العقد بتاعك بكام ... طيب بص إحنا هنديك زياده على مرتبك 20% وللعلم كانت الزيادات متوقفة فى الشركة بحجة الأزمة العالمية ... طيب هصلى إستخارة وأرد عليكوا ... وكان السفر

رسخت رابع شركاتى نفس المبدأ الذى رسخته ثانى شركة - الفلوس مش كل حاجه - فعلا هناك ما لا يقدر بالمال أبدا وهوا الإحترام فماذا يعنى أن يكون الإتفاق بينك وبين الشركة على أن شرط أن يندرج إسمك فى الزيادة السنوية للمرتبات أن تكون أتممت عشرة أشهر فى العمل ثم يتم تقييمك - وتجيب 8 من عشره - ودا كويس جدا ثم تفاجأ إن الزيادة صفر ... ليه يا اخوانا أصلك مكملتش سنه ... مش قلتوا عشر شهور ... لأ النظام اتغير ... اتغير امته ومقلتوش لينا ليه ... مفيش رد ... ثم تفاجأ بما هو أدهى من ذلك أن بعضا ممن لم يكمل شهره السادس فى الشركة فوجئنا به وقد زاد مرتبه

المهم قدمت الإستقالة الرابعة وعلى الله إتكالى فقد كنت قد أجدت اللعبة وكلمنى أصدقائى لقد تسرعت أصبر شوية ليه بس يبنى ومنهم من عرض الوساطة بينى وبين الشركة حتى أسحب إستقالتى ... وكنت على صواب فقد أحترفت تلك اللعبة

وكانت الزيادة المتوقعة المخطط لها تماما وسحبت الإستقالة الرابعة وبهذا تكون أول إستقالة تقدم وتسحب فى تاريخى القصير جدا فى العمل فى السوق الحر

أكتب هذا المقال فقط لأطرح السؤال, ألا توجد طريقة أفضل من تلك كي تأخذ بها حقوقك فى هذه الغابة!؟ أم أن هذه فعلا هي الطريقة الوحيدة ... ثم لو أن هذه هي الطريقة الوحيدة ماذا يفعل من لا يجيد لعبة القط والفأر هذه ... وبات واضحا لى أنه يجب أن تكون إما قطا أو فأر ... فقط لتعيش بين هؤلاء

أنا لا أدرى فعلا هل أنا على خطأ أم على صواب ... ولكنها الحقيقة حتى الآن أنه فى كل مرة فى الأربع سنوات والأربع أشهر والأربع شركات والأربع إستقالات عندما أستخدم ورقة الإستقالة أحصل على ما أريد وأحيانا فوق ما أريد!!!؟

Tags:
Share this Story:

About Amr

Senior Full-Stack developer working for Clevertech, and
Leading my own freelancing team.

Comments(0)

Leave a comment

Comment