Nov.21

صاحب شركة

Posted on November 21, 2016
صاحب شركة

انه شهر نوفمبر مرة أخرى …فى كل عام فى مثل هذا الشهر أضيف إلى سيرتى الذاتية عام إضافى من الخبرة … هذه السنة أضيف عامى الثامن من الخبرة … منذ أربع سنوات كتبت تدوينة بعنوان “أربع سنوات وأربع أشهر وأربع شركات وأربع إستقالات” ولعل الكثيرين إنتظروا تدويناتى التاليه فى العام الخامس والسادس والسابع … ولكنى لم أكتبها قط وها أنا ذا أعود للكتابة فى مرة أخرى بعد عامي الثامن 
 كثير منكم ينتظر أن يقرأ قصة الإستقالات الأربع الجديدة … كثيرون توقعوا العنوان “ثمان سنوات وثمان شركات …” ولكن الواقع اختلف هذه المرة … لم تجر الأمور بنفس المعدل ولم تحدث الأشياء كما خطط لها … ودائما تجري الرياح بما لا تشتهى السفن

كتبت هذه الأسطر منذ عامين كاملين وحتى هذه اللحظه لم أر أن كلماتى جاهزة لترى النور وها أنا ذا أحاول مرة أخرى مراجعة ما كتبت وإضافة ما قد جد من أحداث لعلها ترى النور يوما

مدونتى السابقة جائت فى إطار كوميدى ساخر من واقع يواجه معظم العاملين بالقطاع الخاص فى بدايات حياتهم العملية واحتكاكهم بشركات ومدراء من كل أصناف البشر … لا أعتقد أن تدوينتى هذه المره ستتمتع بنفس القدر من السخرية والكوميدية بل قد تكون فى مجملها عدد من الدروس والعبر أكثر منها تدوينة كوميدية

انتهيت فى المرة الماضية عند سحب رابع استقالتى والمضي قدما مع رابع شركة … بعد تجديد العمل للشركة بفترة قصيرة تزوجت ولعل الكثيرين وأنا أولهم كانوا بانتظار هذا الحدث بفارغ الصبر مقتنعين أنه هو ما سيحدث التأثير الفارق فى مجريات الأمور وسيضيف عامل الرزانة عند إتخاذ مثل هذه القرارات المتهورة وبالفعل أتت ثمار هذه الخطوة فتقدمت بخامس إستقالاتى بعد زواجي بسبعة أشهر بعد عام كامل من الاستقالة الرابعة … كالمرة السابقة بدون وجود عرض عمل آخر … العامل الجديد فى هذه المرة هو وجود زوجتى أي زيادة اللائمين المعاتبين وليست كأي زيادة فهذا المعاتب الجديد يلازمني طوال اليوم والليله … وعامل آخر لم أتعامل معه من قبل وهو أن هذه ثانى استقالة تقدم لنفس الشركة … وقد كان هذا هو العامل الحاسم فعلا … فبعد مفاوضات باردة لم يقدم فيها أي عرض أفضل … اقتصرت فقط على تغيير مكان العمل إلى مكان أفضل مع وعد بزيادة الراتب لاحقا … قررت الشركة التخلى عنى … وقد كان القرار الصائب بالطبع … لماذا … ببساطة ضع نفسك مكان الشركة فى نفس الموقف … وهنا درس مستفاد جديد لا تلاعب نفس اللاعب بنفس طريقة اللعب مرتين أبدا …

هناك حلم يراودنى باستمرار منذ أن تخرجت من الجامعه وحتى قبل التخرج كنت أفكر به باستمرار وهو مشروعك الخاص الذي يغنيك عن متاعب العمل للغير ويحسن مستوى دخلك وبالتالى معيشتك. دائما ما يقف الخوف من الفشل وعدم الجرأة على المخاطرة بالدخل الثابت والمضي قدما نحو المجهول عائقا قويا أمام أغلب البشر فى اتخاذ مثل هذا القرار أما بالنسبة لي فلم أجد أفضل من هذه اللحظه لمثل هذه الخطوة. فالبنسبة لشخص لا يعول إلا نفسه وزوجته يعيش فى منزل والده رأيت أن هذا هو الحد الأدنى من الإنفاق الشخصي الذي يعطينى القدرة على الاستغناء لأطول فترة ممكنة عن الراتب الشهري وبالفعل قررت عدم البحث عن وظيفة جديدة وانشاء شركتى الخاصة والعمل على مشروعى الخاص.

ساعد فى اتخاذ هذا القرار العنترى خاطرة تمر على أذهان معظم العمال فى أي مصنع أو شركة أو مؤسسة خاصة هؤلاء الذين يعملون بشكل مباشر على المنتج الرئيسي لمكان العمل مثل البنائين فى مجال المعمار أو المدرسين فى مجال التعليم او مشغلي الماكينات فى المصانع قد يتسائلون فى أنفسهم لماذا نقوم بأغلب العمل ويأخذ غيرنا أغلب الربح لماذا نعمل بشكل رئيسي على المنتج وتذهب ثمرة عملنا لذوي البزات والمكاتب المكيفة, وكغيري من عمال مرحلة الإنتاج مرت الخاطرة بذهنى ونماها والهب وهيجها فى رأسي تعرضي لبعض التعاملات الماليه مع بعض العملاء ومعرفتى لأسعار بيع بعض المشاريع التى شاركت فى تطويرها للعملاء وهو ما زاد إصراري على خوض التجربة.

“لما شغلى بيجيب فلوس كتير كدا … ليه مباخدش إلا الفتات”

رجعت مصر بدأت الإعداد لافتتاح شركتى بدون خطة واضحة بدون برنامج عمل محدد بدون أي عميل بدون أي شئ … “الخطة هي أنا مبرمج شاطر يبقى هفتح شركة جامده وهتنجح وسنة ولا اتنين وهتنافس ميكروسوف وأبل” … شركة يعنى إيه؟ شوية كمبيوترات ومكاتب وسبورة … بسيطة … جهزت مكان العمل شقة فارغة فى منزل والدى وأحضرت المكاتب والكراسى الدوارة - شركة بقى وكدا - واشتريت الكمبيوترات واتصلت بصديق قديم … وعينت أول موظف … بس كدا بقى عندي شركة … شفتوا الموضوع بسيط اززاي

طيب نشتغل بقى … هنعمل ايه … الموضوع سهل برضو … اشتغلت لفترة طويله بعد عملى كموظف على مشروع كنت احلم به من فترة وهو نظام لادارة المدارس ليس لأي عميل ولكن كنت اعمل فى اوقات فراغي وكان هدفى هو توفير المشروع كخدمة وليس كمنتج ولمن لا يعرف الفرق فهو نفس الفرق بين ميكروسوفت اوفيس وخدمة جوجل درايف … أي تتاح الخدمة على الانترنت لمن يريدالاشتراك وليس كمنتج يباع … لن أناقش هنا مدى جدوى الفكرة وقابليتها للتطبيق فليس هذا هو الوقت المناسب لمثل هذه الأحكام … المهم كشركة جديدة مش لاقية حاجه تعملها قلت نبدأ من حيث انهيت … بدأت أنا وموظفي الوحيد العمل على المشروع بداية جديدة تكنولوجيا جديدة أدوات جديدة خبرتى كمبرمج القتنى فى بحر تعلم أشياء جديدة دائما وجرب كل ما هو جديد لتضيف كل يوم أشياء جديدة إلى خبراتك بالطبع ليست هذه هي الطريقة المثلي لادارة مشروع بل هي الطريقة المثلي لاضاعة أكبر قدر ممكن من الوقت بدون الحصول على منتج حقيقي … ما علينا انتقينا احدث وافضل واسرع و و و الادوات ولغات البرمجة وادوات التطوير وبدأنا العمل وبعد عام كامل من العمل الجاد كانت المرحلة الأولى من المشروع جاهزه للإطلاق وبالفعل أطلقناها كانت المرحلة الأولى مرحلة الخدمات المجانية لأي مدرسة مشتركة … كان كل شئ مشجع ومع بعض الدعاية والاعلانات اشترك عدد لا بأس به من المدارس وبدا كل شئ واعد حتى أن بعد الاصدقاء عرض الشراكة بالمشروع إما بالمال أو بالعمل … رفضت فكرة الشراكة بالمال ليس طمعا فى الاستحواذ على كامل الارباح ولكن خوفا من اضاعة اموال الناس فليس عندي رؤية واضحة لمسار المشروع ولا خطة للتسويق وجني الأرباح … من الاخر مبرمج شغال والسلام … انتقلنا للمرحلة الثانية من المشروع … انضم الينا صديق جديد كشريك عمل أبدى حماسة شديدة للمشروع فى البداية وبدأ العمل

كانت الأيام تمر والأموال تنفذ وبدأ القلق يدب فى قلبي … استمر العمل واستمر الانفاق وكان من الواضح ان المرحلة الثانية ستكون اطول من المرحلة الاولى او على اقل تقدير مثلها … فكان لابد من البحث عن مصدر تمويل أو ايقاف العمل … ساعدنى العمل الجاد لمدة عام وتعلم شئ جديد على الأقل يوميا واستخدام احدث التكنولوجيات المتوفرة بسوق العمل على ايجاد عمل على مواقع العمل من المنزل بسهوله بعض الشئ, بدأت العمل وفضلت طريقة الحساب بالساعة لا بالمشروع حيث أنى لا أجيد تقدير حجم المشاريع وأضف هذا إلى قائمة الأشياء التى اكتشفت أنى لا أجيدها فكنت أضطر إلى العمل أكثر لجني مال أكثر لأنفق أكثر لاستمرار العمل على مشروعى.

بدأ العمل لجني المال يأخذ وقتا أكثر فأكثر وبدأت افقد تركيزي لانشغالى بعدة مشاريع فى نفس الوقت وبدا قلقي يزيد بخصوص الخطوة التالية فى مشروعي الخاص, حاولت التواصل مع مدارس لمحاولة تسويق مشروعي وبالفعل تواصلت وزرت مدرستين أو أكثر لا أذكر تماما ولكن النتائج كانت سلبية وغير مشجعة طرأت فكرة الاستعانة بمسوق ولكن القدرات المالية وقفت عائقا … زاد التردد والقلق والتشتت لماذا أستمر فى العمل والإنفاق إذا كنت لا أستطيع بيعه … تخاطبت مع بعض الاصدقاء الذين عرضوا المساعده فى التسويق جميعهم أجمعو على ضرورة اتمام شئ قابل للتسويق وكانت مواردي لا تسمح ولا اريد إنفاق مزيد من الأموال بدون وجود عميل حقيقي للمشروع. فى نفس الوقت كان العمل على موقع العمل عبر الإنترنت يزيد بشكل كبير فوق قدرتى على إنجازه بمفردي فأقدمت على خطوتى التالية وهي انشاء وكالة خاصة بي وضم مزيد من المبرمجين للعمل معى لحسابي وبدأت بصديقي فكانت نقطة النهاية فى سطر مشروعى الخاص حيث لم يعد أحدنا مكرسا تمام للمشروع وبوجود مقابل مادي لعملنا الآخر انخرط كلانا فيه تماما حتى لم يتبقى أي وقت لمشروعنا الأصلي.

بخصوص صديقي الآخر والذي عرض المشاركة بالعمل فقد كان موقفه من أفضل ما تعلمت خلال عملى على مشروعى الخاص, فقد كان قد فقد وظيفته وعندها أبدى اهتمامه بمشروعى وعرض الشراكه بمجهوده والاستمرار معنا حتى انجازه … وبمجرد تلقيه لأول عرض عمل … ذهب … ووعدنا بمواصلة العمل بعد عمله الجديد … ولكن جميعنا يعلم ان هذا مستحيل … فالقطاع الخاص لا يترك لك ابدا أي وقت كاف لأي شئ آخر … ذهب صديقي وشريكي ولم يعد.

بخصوص عروض العمل … نعم تلقيت الكثير منها ورفضته خلال المرحلة الأولى - فقد كان عندي عزيمة حقيقية للمضي قدما فى مشروعي- … خلال المرحلة الثانية كنت أفضل العمل من المنزل عبر الإنترنت للتحكم فى الوقت والاشراف على موظفي ومشروعي … فى المرحلة الثالثة بدا ان العمل على مواقع العمل عبر الإنترنت مجد بما فيه الكفاية لعدم البحث عن عمل بالشكل التقليدي.

عملت أنا وصديقي لفترة على الموقع وبدا كل شئ مستقر بل زاد ضغط العمل أحيانا حتى بدأنا فى البحث عن موظف جديد, ثم فجأة وبدون مقدمات بدأنا نفقد مشاريعنا واحدا تلو الآخر حتى فقدناهم جميعا فى نهاية المطاف وتوقف كل شئ … تماما … نرسل الطلبات لمشاريع جديدة ولا يأتينا أي رد مرة تلو الاخري حتى أوشكت على الإفلاس تماما … اضطررت إلى الاستغناء عن خدمات صديقي … والاستمرار فى المحاولة … والعمل يائسا على مشروعي بمفردي بدون هدف واضح … ومراسلة كل الأصدقاء والتقدم لأي وظيفة سواء من المنزل او من المكتب واجراء عدة مقابلات … بدون جدوي.

“ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ..... فرجت وكنت أظنها لا تفرج”

خلال عملى على مشروعى كنت أستخدم مشروع مفتوح المصدر يطور بواسطة شركة أمريكية يعتبر من أضخم المشاريع فى مجاله لم أعلم حينها ما يخبئه القدر لي … لم أكن أتوقع أو أحلم أو حتى أطمح إلى أن أكون بعد أقل من عام القائم الرئيسي والوحيد على تطوير هذا المشروع … خلال رحلتى اليومية من البحث والتقدم لوظائف ومشاريع جديدة وجدت هذه الشركة تطلب موظفا لديه الخبرة بمشروعهم المفتوح المصدر … فقدمت طلبي كما أقدم أكثر من عشر طلبات يوميا بكل ما أوتيت من يأس … “عادي يعنى زي كل ال قبها” فوجئت بالرد فى اليوم التالي بطلب تحديد موعد لاجراء مقابلة … لم تكن مقابله عادية مجرد تعارف ثم طلب مهمه صغيرة للتأكد من خبرتى … فهم لا يؤمنون كثيرا بقدرة اسئلة المقابلات على تقييم موظف … ولكن مهمة عمل حقيقي بسيطة ستجيب بقوة وببساطة على سؤال هو هو فعلا جيد أم لا … وشاء القدر أن أعمل معهم وظيفة براتب شهري وليس عمل بالساعة ….

“العودة لنقطة الصفر” كم كنت سعيدا بهذه الوظيفة وكم كنت حزينا … سعيدا لأسباب كثيرة أهمها هو ان كل ما كان قد تبقى معي يومها لأصبح مفلس رسميا لا يتجاوز ال ٣٠٠٠ جنيها -٤٠٠ دولار لغير المصريين- وبعدها كنت سأضطر لاقتراض المال من أبي, العمل من المنزل كان سببا آخر فأنا أكره القاهرة بزحامها ومواصلاتها كرها جما, العمل بهذه الشركة تحديدا كان من اهم عوامل سعادتى فقد كانوا مثالا يحتذي به فى كثير من الجوانب … وأسباب أخرى كثيرة سأفرد لها مدونة خاصة إن شاء الله. على الجانب الآخر كان قلبي يعتصر حزنا على العودة لنقطة الصفر مرة أخرى … من جديد موظف براتب شهري ثابت يعمل بمواعيد ثابتة ليتقاضي راتبه فى نهاية كل شهر … هذا بالضبط ما كنت أخطط للخلاص منه … لقد كان شعورا لا يوصف … فماذا جنيت … لماذا اهدرت أكثر من عام من عمري … ما الفائدة من كل هذا … هل ضاع كل هذا المجهود سدى!؟

بدأت عملى كموظف لصالح الشركة رقم خمسة بكل نشاط وحماس وجد, كان العمل مع الكبار ممتعا فعلا أنا لا أعرف كيف تم قبولى للعمل فى هذه الشركة ولكن لا تفسير سوى أنه القدر شركة شعارها توظيف أكفأ المبرمجين حول العالم لا تقبل بالجيد مطلقا ولكن تبحث دائما عن الممتاز. كان معظم العاملين بها حين التحقت بهم اصحاب جنسيات متعددة من دول الاتحاد السوفييتي المنحل وكلنا يعلم أنهم الأفضل عالميا فى مجال البرمجيات … هم بارعين بحق وسمعتهم ليست من فراغ … أعترف أنى لم أقترب حتى من مستواهم فعلا … ولكنه القدر … عملت معهم تعلمت ولا زلت أتعلم الكثير … متوسط الفترة التى تمضيها فى أي شركة حتى تتأقلم مع التكنولوجيات المستخدمة ويقل مستوى تعلمك لأشياء جديدة يوميا عادة ما لا يتعدي الثلاث أشهر ولكن مع شركة كهذه مازلت أتعلم حتى اليوم - شهري ال الثالث عشر- رسخت هذه الشركة ما كان عندي من يقين من أن الأمريكان أفضل من يحسن الإدارة … وهم بارعين بحق فى ما يسمي با -win win- … هم ببساطة يجعلون الجميع سعداء لقناعتهم بأن ذلك أفضل لسير العمل وأفضل للجميع … موظف سعيد يعمل بجد ليسعد العميل فتسعد إدارة الشركة … الأمر بسيط … المدراء يعلمون حقا أن أحد أهم أدوارهم هو أن يكون الموظفين سعداء … مواعيد مرنة, إجازات مرنة, تحجيم المشاريع بشكل منطقي, ثقة متبادلة, احترام متبادل, تقديس بشكل لم اعهده من قبل لأيام العطلات وعدم العمل لأكثر من الوقت المحدد, رواتب منتظمة … انها الأساسيات ولا شئ اكثر ولكنى كنت افتقدها فى معظم الشركات الأخرى … “أنا سعيد جدا لكونى فى هذا المكان”

“وماذا بعد” عدت موظفا عاديا جدا … من فترة لفترة احاول احياء مشروعي بزيارة لمدرسة أو محاولة لتسويقة داخل أو خارج مصر عن طريق صديق او صديق لصديق ولكن حتى هذه اللحظة لم يحقق النجاح المرجو منه … للعلم المرحلة الأولى من المشروع تعمل وبنجاح نسبي جيد ولكنها لا تدر الربح المادي ولم يكن مخططا لها أن تفعل ولكن الفشل فى مجمله هو فشل فى تسويق المرحلة الثانية والتخطيط السليم لها “هل ننهى المرحلة ثم نبدأ بالتسويق أو نجد عميلا ثم نبدأ العمل أو كلاهما معا” المهم توقف العمل بالمرحلة الثانية لأسباب مادية … ولا أريد أن أبدأ العمل به مرة أخري بدون تغيير حقيقي لخطة العمل “لا تتوقع مخرجات مختلفة لنفس المدخلات”

عند مراجعتى الأخيرة لهذه الكلمات قبل نشرها كانت قد مرت علي ثلاث سنوات فى شركتى الأخيرة … ملخص ما حدث خلال هذه السنوات الثلاث تجنبت الحديث عنه عمدا هذه المره لأنى لا أحب أن أكتب عن موقف قبل الخروج منه لتكون التفاصيل أكثر دقة ولأكون أكثر حيادية وتكون رؤيتى للأمور أكثر واقعيه حيث أنى أفضل أن أسرد تفاصيل التجربة بعد انتهائها لا أثناء المرور بها

دروس مستفادة 


  • أنا مجرد مبرمج - قد يكون شاطر - ودا ملهوش أي معنى أكتر من كدا دا مش معناه إنى قائد فريق ناجح ولا مدير مشاريع ناجح ولا مسوق ناجح ولا حتى فراش ناجح … فضلا عن إنى أدير شركة

  • فى كل الشركات ال اشتغلت فيها أنا كنت ترس فى مكنة كبيرة جدا مش معنى إن الترس دا كويس ونوع نضيف انه ينفع يقوم بدور المكنة كلها
  • العمل فى الشركات الصغيرة او العمل الحر على مشاريع صغيرة يكسبك مهارات كثيرة جدا لن تتعلمها أبدا فى الشركات الكبيرة … فأحيانا تضطر أن تكون نصف تروس الماكينة وأحيانا تضطر أن تكون أنت الماكينة كاملة
  • اقصر طريق للفشل هو البداية بدون خطة أو بخطة حالمة غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع
  • مش كل الناس زيك ومينفعش يبقوا زيك ربنا خلقنا كل واحد مختلف عن التانى
  • اجتهد ولن يضيع الله عملك … قد تتعلم دروس صعبة … ولكن لن يضيع عملك
  • اسوأ من الفشل هو عدم ادراكك له … لازم تعرف هتقف امتى … مش لازم تفلس يعنى
  • فشلك لا يعنى بالضرورة أن فكرة المشروع نفسها سيئه بل قد يعنى أن لم تستطع فقط أن تتحرك به فى الاتجاه الصحيح
  • اختيار أفضل الأدوات والخامات لن يعطى بالضرورة أفضل النتائج هناك عوامل كثيرة أخرى تتحكم فى نجاح أي مشروع
  • هناك عالم آخر تماما خارج اسوار الشركات الكبيرة … الشركات الكبيرة لا تهتم أبدا ولن تهتم أن تتعلم أشياء جديدة فى مجالك أو حتى خارج مجالك وكل ما يهمهم هو أن تؤدى دورك فيما تتقنه حاليا على افضل وجه وباستمرار … لا تنس أنت ترس فى الماكينه … وحتى تغيير مكانك ليس له قيمة بل قد يعطل الماكينة … لن تتعلم إلا إذا قفزت من فوق هذه الأسوار
  • كم الأشياء والخبرات التى اكتسبتها فى عام واحد خارج أسوار الشركات إن لم يكن أكبر فهو على أقل تقدير مثل ما تعلمته قبلها فى أربع سنوات
  • لما تفتح شركتك مش هتشتغل أقل ولا هتستريح وتأنتخ ولا الضغط النفسى هيقل ولا هتبقى رئيس جمهورية نفسك تعمل ال على مزاجك بالطريقة ال تريحك … كل حاجه هتبقى أصعب… هتشتغل أكتر وهتنضغط أكتر ولا شك
  • هل كان ممكن أشتغل على مشروعى بجانب عملى فى أي شركة … من الأسئلة ال فعلا اجابتها صعبه جدا … الإجابة عليها بتفرق من شخص لآخر … بالنسبة لي … أنا فعلا حاولت واكتر من مره وفشلت … مبعرفش … مبديهوش الاهتمام الكفايه ولا الوقت بحس دايما انى مضغوط .. مبقدرش اركز فى حاجتين .. الألوية دايما بتروح لشغل الشركة .. والوقت الفاضي بره الشركة لو فيه بتخرج وتتفسح وتشوف أهلك .. بتشتغل شوية كل اسبوعين أو شهر بدلع .. بدون أي التزام بدون اي ضغط انك تخلص او توصل لهدف معين .. لما تفرغت كل دا اختلف .. اتعلمت .. اشتغلت .. انضغطت .. كان لازم اطلع شغل .. لازم انجز .. رأيي الشخصي لو هتبدأ مشروع أو فكرة .. تفرغ ليها تماما .. ادي كل وقتك واهتمامك ليها .. غير كدا مش هتنجح

    هل أنا نادم على ما حدث … لو عاد بي الزمن ألف مرة لفعلت نفس الشئ فى كل مرة … استقلت ثم حاولت فتح شركة والعمل على مشروعي الخاص … ثم قد أفشل وقد أنجح … فى كل الأحوال تعلمت كم خبرات علمية وعملية لا تتوفر مجانا فى المدارس … فقط يعطيها لك الزمن عند التجربة … بالطبع لو أتيحت لي الفرصة للعودة بالزمن لن أعيد كل شئ بنفس المعطيات … بالطبع سأفشل فى كل مرة ولكن سأسلك نفس الطريق ولكن بمعطيات أخرى تعلمتها من درسى السابق

Tags:
Share this Story:

About Amr

Senior Full-Stack developer working for Clevertech, and
Leading my own freelancing team.

Comments(7)

  1. ebrahim sonbol
    10 months ago

    ايه الحلاوة دي اقسم بالله

  2. Belal
    1 year ago

    قريته بسرعه مقال ممتاز.انت راجل محترم بجد يا عمرو.أنا شخصيا بتعلم منك

  3. عبدالمحسن
    1 year ago

    مقال رائع وربن يوفقك

  4. م. احمد جمال
    1 year ago

    بالتوفيق ياصاحبي وان شاء الله تكمل مشروعك

  5. Moustafa Kamel
    1 year ago

    جددت امل كبير فى الواحد .. وربنا يوفقنا جميعاً

  6. Ihab Ramadan
    1 year ago

    مقال رائع استمر :)

  7. هشام السيد
    1 year ago

    مقال رائع وتجربة جظيره بالاحترام

Leave a comment

Comment